عليخان المدني الشيرازي

882

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

حسبك ، فأضمرت ، ولم تنوّن ، انتهى . تقول في الابتداء : قبضت عشرة فحسب ، أي فحسبى ذلك ، فالمعنى في ذلك كلّه رأيت رجلا لا غير ، ورأيت زيدا لا غير ، وقضبت عشرة لا غير ، قاله في التوضيح وشرحه . الثاني : توافق قد حسب في المعنى ، وفي الاستعمال مبتدأ ، والإضافة إلى الضمير والظاهر كما رأيت ، وتخالفها في أنّها مبنيّة غالبا ، وفي أنّ نون الوقاية تلحقها ، وفي أنّ الباء والناسخ لا يدخلان عليها فيما يظهر ، قال ابن هشام : ولم أر أحدا ذكر ذلك ، قال : وأمّا أنّها تقطع عن الإضافة فعندي فيه نظر . و [ الوجه ] الثاني : أن تكون اسم فعل بمعنى يكفي ، وهو مبنيّة على السكون ، وتلزمها نون الوقاية عند الإضافة إلى ياء المتكلّم ، نحو : قدنى درهم ، أي يكفيني درهم ، قد زيدا درهم ، أي يكفي زيدا درهم ، وقوله [ من الوافر ] : 991 - قدني من نصر الخبيبين قدى * . . . « 1 » تحمل قد الأولى أن تكون مرادفة لحسب على لغة البناء ، وأن تكون اسم فعل ، وأمّا الثانية فتحتمل الأوّل « 2 » ، وهو واضح ، والثاني على أن تكون النون حذفت للضرورة ، كقوله [ من الرجز ] : 992 - . . . * إذ ذهب القوم الكرام ليسي « 3 » ويحتمل أنّه اسم فعل لم يذكر مفعوله ، فالياء للإطلاق ، والكسرة للساكنين . تنبيه : جعل المصنّف قد بمعنى يكفي تبع فيه ابن هشام في المغني . قال شارحه : لا أدري لم جعلها بمعنى المضارع مع أنّ في مجيء اسم الفعل بمعناه كلاما ، وابن الحاجب يأباه ، وقد صرّح ابن أمّ قاسم أنّها بمعنى كفى ، انتهى . قلت : جعل اسم الفعل بمعنى المضارع وعدمه يبتني على الخلاف في سبب بنائه ، فمن قال هو مشابهته الأمر أو الماضي في المعنى كما ذهب إليه ابن الحاجب لا يجيز جعله بمعنى المضارع ، لأنّه لو كان بمعناه أعرب ، ومن قال : هو مشابهته الحرف بلزوم النيابة عن الفعل وعدم مصاحبته العوامل ، كما ذهب إليه ابن مالك أجاز كونه بمعنى المضارع ، كما فسّروا أوّه وأفّ بمعنى أتضجّر وأتوجّع دون تضجّرت وتوجّعت ، ولعلّ ابن هشام إنّما جعل قد بمعنى يكفى إشارة إلى الرّدّ على من أنكر مجيء اسم الفعل

--> ( 1 ) - بعده « ليس الإمام بالشيح الملحد » ، وهو لحميد بن مالك الأرقط ، أحد شعراء عصر بني أمية . اللغة : أراد بالخبيبين عبد اللّه بن الزبير - وكنيته أبو خبيب - ومصعبا أخاه ، قدني : حسبي وكفاني ، الشحيح : البخيل الدني ، الملحد : الجائر المائل عن الحق . ( 2 ) - أي أن تكون مرادفة لحسب ، ولكن على لغة الإعراب لا البناء . ( 3 ) - تقدم برقم 390 و 470 .